من الملعب إلى غرف المرضى.. أحمد الشيخ يعيش لحظات إنسانية استثنائية داخل مستشفى الناس
- دورنا ليس في الملعب فقط
- الطاقم الطبي هم الأبطال الحقيقيون في المستشفى
- الدعم يشكل فرقًا جدًا مع المرضى ولا يجب أن تكون مشهورًا لتفعل هذا
- أي لاعب كرة يمر بفترات صعبة لكن الفرق الحقيقي هو مَن يستطيع أن يكمل
- الحظ ليس كل شيء.. العمل هو ما يشكل فرقًا
- اللعب في نادٍ كبير ليس فقط مهارة بل مسئولية كبيرة جدًا
كتب: منة بكير
في مشهد بعيد تمامًا عن صخب الملاعب وضجيج الجماهير، ظهر أحمد الشيخ بصورة مختلفة، بلا أضواء ولا مدرجات، لكن بحضور إنساني كامل.
بين جدران مستشفى الناس، لم يكن اللاعب يتحرك كنجم كروي، بل كإنسان يعرف جيدًا قيمة لحظة قد تُعيد الأمل لمريض.
تنقّل “الشيخ” بين الغرف بخفة ظله المعتادة، يمازح طفلًا، يربت على كتف مريض، ويلتقط صورًا تحولت في نظر أصحابها إلى “حكايات تُحكى”.
أحد المرضى، تجاوز الخمسين من عمره، تمسّك بلحظة خاصة قائلًا له: “عايز أتصور معاك علشان أبعتها لأهلي في البلد”، جملة بسيطة، لكنها اختصرت حجم التأثير.
حتى لحظة الإفطار، التي قضاها على تمر وماء داخل المستشفى، لم تكن عادية، بل كانت امتدادًا ليوم عنوانه الحقيقي: أن الإنسانية أحيانًا تكون أقوى من أي بطولة.
وخلال وجوده في المستشفى، التقته «المشهد الآن»، وكان لنا معه هذا الحوار.
ما سبب حرصك على التواجد في هذه الزيارة؟
بصراحة أنا مؤمن أن دورنا ليس في الملعب فقط، زيارة المرضى شيء بسيط جدًا، لكن تأثيره كبير.
عندما تدخل على مريض وتجده يبتسم، تشعر أنك فعلت شيئًا له قيمة.
وأنت تتنقل بين الغرف، ما أكثر موقف لمسك؟
مواقف كثيرة، لكن هناك رجل كبير قال لي: “عايز أتصور معاك علشان أبعت الصورة لأهلي في البلد”، هذا الموقف أثر فيّ جدًا،
شعرت كيف يمكن أن تشكل لحظة صغيرة فرقًا مع أحد.
واضح أن التفاعل معك كان كبيرًا جدًا من المرضى؟
الحمد لله، هذا كرم من الله، الناس كانوا فرحين جدًا، وهذا جعلني أفرح أكثر منهم، هذا الإحساس يصعب وصفه.
أيضًا رأينا تفاعلًا من الطاقم الطبي؟
بالطبع، ناس محترمون جدًا ويبذلون مجهودًا جبارًا، هم الأبطال الحقيقيون هنا، وأنا كنت سعيدًا أنني وسطهم والتقطت صورًا معهم.
الزيارة كانت في وقت صيام، هل كان هذا مجهدًا لك؟
لا أبدًا، بالعكس، أفطرت معهم على تمر ومياه وقت الأذان، وكانت لحظة جميلة جدًا، شعرت بروح مختلفة، وهذه من أحلى الأشياء التي حدثت في اليوم.
صورت فيديو تدعو فيه الناس لزيارة المرضى، ما الرسالة التي تحب توصيلها؟
أن كل شخص فينا يستطيع عمل شيء، حتى كان لو بسيطًا؛ زيارة، كلمة حلوة، دعم، هذا يشكل فرقًا جدًا مع المرضى، ولا يجب أن تكون مشهورًا لتفعل هذا.
لو ستصف هذا اليوم بكلمة واحدة، ما هي؟
“إنساني”.
ورغم أن المشهد داخل المستشفى كان إنسانيًا بامتياز، إلا أن أحمد الشيخ يظل في النهاية لاعب كرة قدم يعيش تحديات يومية داخل المستطيل الأخضر، وهو ما قادنا للحديث معه عن مشواره الكروي وما يطمح إليه في الفترة المقبلة.
في البداية، كيف يرى أحمد الشيخ نفسه اليوم بعد كل هذه الرحلة؟
أرى نفسي لاعبًا لديه الكثير ليقدمه، وكل مرحلة في حياتي علمتني شيئًا، سواء نجاح أو حتى إخفاق.
الأهم أنك لا تقف عند أي محطة.
مررت بمحطات صعبة في مشوارك، ما الذي كان يدفعك للاستمرار؟
الإيمان بنفسي، أي لاعب كرة يمر بفترات صعبة، لكن الفرق الحقيقي هو مَن يستطيع أن يكمل.
دائمًا كنت أقول لنفسي إن الفرصة يمكن أن تعود في أي وقت، فيجب أن أكون جاهزًا.
هل شعرت في لحظة أن الحظ لم يكن في صفك؟
أكيد في أوقات كثيرة، لكن مع الوقت فهمت أن الحظ ليس كل شيء، العمل هو ما يشكل فرقًا.
يمكن أن تُظلم فترة، لكن لو اجتهدت ستعود.
تجربتك مع الأندية الكبيرة، ماذا أضافت لك؟
علمتني الالتزام والضغط.
اللعب في نادٍ كبير ليس فقط مهارة، بل مسئولية كبيرة جدًا.
الجمهور يطلب منك أن تكون الأفضل طول الوقت.
كيف تتعامل مع الانتقادات؟
بصراحة، قديمًا كانت تؤثر فيّ.
أما الآن، أصبحت أسمع المفيد فقط.
ليس كل نقد صحيحًا، وليس كل كلام يستحق أن تركز عليه.
ماذا عن طموحاتك القادمة؟
طموحي أن أعود إلى أفضل مستوى لي، وأكون عنصرًا مؤثرًا في أي فريق ألعب له.
وما زال لديَّ هدف أن أحقق بطولات وأترك بصمة حقيقية.
لو عاد بك الزمن، هل كنت ستغير شيئًا؟
يمكن أن أغير قرارات بسيطة، لكن بشكل عام لا.
كل شيء حدث صنع مني ما أنا عليه الآن.
رسالة توجهها للاعبين الشباب؟
لا تستعجلوا النجاح، اعملوا على أنفسكم، وتحملوا الضغط.
الطريق ليس سهلًا، لكن مَن يكمل هو مَن يصل.
كيف تريد أن يتذكرك الجمهور؟
كلاعب اجتهد، ولم يستسلم، وكان دائمًا يحارب ليكون أفضل.
في النهاية، لم تكن زيارة أحمد الشيخ لمستشفى الناس مجرد ظهور عابر لنجم كرة قدم، بل كانت مشهدًا يكشف عن لاعب يعرف جيدًا أن قيمته لا تُقاس فقط بما يقدمه داخل الملعب، بل بما يتركه من أثر خارجه.
فبين تمريرة حاسمة داخل المستطيل الأخضر، وابتسامة صادقة رسمها على وجه مريض، يثبت أحمد الشيخ أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين يجتمع الأداء مع الإنسانية.
قد تصنع كرة القدم نجومًا، لكن المواقف وحدها هي التي تصنع التأثير… وتُبقي الأسماء حاضرة في القلوب قبل المدرجات.


