عصام يوسف: «العباقرة» ليس برنامجًا.. بل محاولة لإعادة تشكيل وعي جيل كامل
محررة موقع “المشهد الآن” أثناء حوارها مع الروائي عصام يوسف
عندما تحترم عقل المشاهد سيحترمك ويتابعك
حاولنا تقديم المعرفة بشكل فيه متعة وتشويق دون أن نقلل من قيمتها
“العباقرة” لا يصنع نماذج استثنائية بل يكشف عن واقع موجود بالفعل
التأثير الحقيقي يأتي من المحتوى ذي القيمة
الإعلام يحتاج للموازنة بين الترفيه والقيمة
يجب التركيز على تنمية التفكير وليس الحفظ لدى الطلبة
كتب: منة بكير
في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا من يوم الاثنين، داخل استوديوهات “إنترأكتيف” بمدينة السادس من أكتوبر، حيث تُسجَّل حلقات برنامج “العباقرة”، بدأت تفاصيل يوم مختلف، امتد حتى الثالثة مساءً، خلال حضور تصوير حلقة بعنوان “العباقرة أصحاب”.
لم يكن الحضور مجرد متابعة لبرنامج مسابقات، بل فرصة لرصد كواليس تجربة إعلامية لها تأثير واضح على شريحة واسعة من الشباب، وهو ما فتح الباب للقاء مع الإعلامي والكاتب عصام يوسف، للحديث عن فلسفة البرنامج وتأثيره.
في البداية، هل كنت تتوقع أن يحقق “العباقرة” هذا النجاح الكبير؟
بصراحة، كنت مؤمنًا بالفكرة أكثر من توقعي للنجاح.
كنت أرى أن المشكلة ليست في الجمهور، بالعكس، الجمهور أذكى مما نتخيل، لكن المشكلة دائمًا في طريقة تقديم المحتوى، فعندما تحترم عقل المشاهد، هو سيحترمك ويتابعك.
البعض يرى أن البرامج الثقافية لا تحظى بجماهيرية، كيف كسر “العباقرة” هذه القاعدة؟
رأيي أن هذه القاعدة ليست حقيقية. البرامج الثقافية فشلت قبل ذلك لأنها كانت تُقدم بشكل تقليدي وممل.
حاولنا تقديم المعرفة بشكل فيه متعة وتشويق، دون أن نقلل من قيمتها، وهذا ما أحدث الفرق.
من خلال احتكاكك بالطلاب، كيف ترى مستوى الشباب اليوم؟
ما رأيته على أرض الواقع مختلف تمامًا عن الصورة المنتشرة، هناك طلاب لديهم قدرات كبيرة جدًا، لكن للأسف لا يوجد توجيه كافٍ.
المشكلة ليست في الذكاء، بل في أنه لا يوجد من يكتشف ويستثمر في هذه الطاقات.
هل ترى أن البرنامج يعكس الواقع أم يسلط الضوء على نماذج استثنائية؟
هو لا يصنع نماذج استثنائية، بل يكشف عن واقع موجود بالفعل.
الفرق أن هذه النماذج لم تأخذ فرصتها إعلاميًا، فبمجرد أن تظهر، يتفاجأ الناس أنها موجودة.
هل واجهت ضغوطًا لتبسيط المحتوى أو تقليل مستوى الأسئلة لزيادة الانتشار؟
طبعًا تكون هناك ضغوط من هذا النوع، لكن أنا مؤمن أن القيمة أهم من الانتشار، فيمكن أن تحقق مشاهدات أعلى بمحتوى أسهل، لكن التأثير الحقيقي يأتي من المحتوى ذي القيمة.
ما أكثر لحظة شعرت فيها أن البرنامج أحدث تأثيرًا حقيقيًا؟
في مواقف كثيرة، لكن أكثر شيء يشكّل فرقًا بالنسبة عندما يقول لي طالب إن مشاركته في البرنامج غيرت طريقة تفكيره أو مسار حياته، هنا أشعر أن ما نقوم به له معنى.
كيف ترى دور الإعلام في دعم الثقافة اليوم؟
الإعلام له دور كبير جدًا، لكنه يحتاج للموازنة بين الترفيه والقيمة، ليس كل شيء يُقدم يجب أن يكون خفيفًا وسريعًا، بل هناك مساحة كبيرة لمحتوى جاد سينجح لو قُدم بشكل صحيح.
وأنت ككاتب.. أيهما أقرب لك: الأدب أم الإعلام؟
كل واحد له دوره، الأدب يعطيك مساحة أعمق للتعبير، لكن الإعلام يوصلك للناس أسرع، أحاول الاستفادة من الاثنين لأحقق تأثيرًا حقيقيًا.
في رأيك.. ما أخطر فكرة منتشرة بين الشباب حاليًا؟
أن النجاح له طريق واحد وهذه فكرة خطيرة جدًا.
الحقيقة أن كل شخص له طريقه، والتنوع في التجارب هو الذي يصنع الفرق.
لو طلبنا منك توجيه رسالة لنظام التعليم في مصر، ماذا تقول؟
يجب التركيز على تنمية التفكير وليس الحفظ، فالطالب يجب أن يتعلم كيف يفكر، وليس فقط كيف يجيب، لأن هذا سيجعله قادرًا على النجاح في أي شيء بعد ذلك.
في نهاية الحوار، لم يكن الحديث مع الدكتورعصام يوسف مجرد استعراض لتجربة ناجحة، بل كشفًا عن رؤية تتجاوز حدود الشاشة، نحو مشروع يسعى لترسيخ قيمة المعرفة في وعي جيل كامل.
وبين كواليس التصوير وكلماته التي بدت حاسمة وواضحة، يظل “العباقرة” نموذجًا يؤكد أن الرهان على احترام عقل الجمهور لم يكن يومًا مخاطرة، بل الطريق الأقصر نحو التأثير الحقيقي.


