عمليات التجميل في مصر.. بين العلاج الشرعي والجمال المبالغ فيه
محررة موقع “المشهد الآن” أثناء حوارها معالدكتور كريم فؤاد
- الشيخ أحمد عبد الله عمران:
- الحكم الشرعي يختلف باختلاف الغرض من العملية
- طاعة الزوج في طلب التجميل ليست مطلقة بل مقيدة بالشرع
- الدكتور كريم فؤاد:
- أغلب العمليات التي تُجرى اليوم تصحيحية أو علاجية
- والالتزام بالمعايير الطبية والشرعية يقلل المخاطر بشكل كبير
كتب : رحمة محمد_ شهد حسام_ رنا حمدي_ قمر عبدالحميد
شهد المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات التجميل، لتصبح هذه الظاهرة من أكثر المواضيع إثارة للجدل، ليس فقط من منظور اجتماعي وثقافي، بل أيضًا من منظور شرعي.
ومع تصاعد التساؤلات حول حكم الدين الإسلامي في هذه العمليات، لجأ كثيرون إلى رجال الدين والخبراء الطبيين لبيان حدود الحلال والحرام، ووضوح الضوابط الشرعية والطبية.
نسب وتوجهات: ارتفاع الإقبال على التجميل
أظهرت الإحصاءات الأخيرة أن عمليات التجميل في مصر ارتفعت بنسبة 25% خلال الثلاث سنوات الماضية، وفق تقرير نشرته الجمعية المصرية لجراحة التجميل.
من بين أكثر العمليات شيوعًا: تصحيح الأنف، وحقن الفيلر، وتكبير أو تصغير الشفاه، ورفع الحاجب.
وأفاد تقرير طبي أرشيفي صادر عن وزارة الصحة بأن 65% من المتقدمين لهذه العمليات تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عامًا، ما يعكس التركيز الكبير للشباب على تحسين المظهر الجسدي، أحيانًا بغرض الجمال فقط وليس العلاج.
رأي الدين: التجميل بين العلاج وتحسين المظهر
لإيضاح الضوابط الشرعية، أجرينا حوارًا مع الشيخ أحمد عبد الله عمران، أحد شيوخ الأزهر الشريف، والذي أكد أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف الغرض من العملية.
وقال “عمران” إن القضايا المتعلقة بالتجميل من القضايا المعاصرة، والحكم الشرعي فيها مرتبط بالهدف من العملية، فإذا كانت لأسباب علاجية مثل تصحيح تشوه خلقي، أو إزالة عيب ظاهر يسبب ضررًا نفسيًا أو صحيًا، أو إعادة وظيفة عضوية، فإنها جائزة شرعًا، فقد قال الرسول ﷺ: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواءً”.
وذكر أن طاعة الزوج في طلب التجميل ليست مطلقة، فهي مقيدة بالشرع، موضحًا: “الطاعة تكون في المعروف فقط. إذا كانت العملية لإزالة عيب أو تصحيح خلقة تعرض صاحبها للأذى النفسي أو الصحي فلا حرج، أما إذا كان التغيير لغرض التجميل فقط أو لتغيير خلق الله فلا يجب طاعته”.
وأضاف أن أي تعديل لا يكون مبنيًا على ضرورة علاجية، مثل تكبير أو تصغير الأعضاء بدون سبب طبي، يُعد مخالفًا للشرع، مستشهدًا بالآية الكريمة: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”.

رأي خبراء الطب.. الجانب الصحي والجمالي
كما تحدثنا مع الدكتور كريم فؤاد، استشاري جراحة التجميل، الذي أكد أن الغالبية العظمى من العمليات التي تُجرى اليوم هي تصحيحية أو علاجية بنسبة 40% تقريبًا، مثل تعديل الحاجز الأنفي، أو إزالة تشوهات خلقية، بينما النسبة المتبقية 60% هي عمليات تجميلية خالصة.
وقال “فؤاد”: “نلاحظ أن الشباب أصبحوا مهووسين بالمظهر الجمالي، وأحيانًا يتعرضون لمخاطر صحية كبيرة بسبب الإفراط في الحقن أو العمليات غير الضرورية”.
وأضاف أن أخطر عمليات التجميل هي التغييرات الكبيرة في الوجه مثل تكبير الشفاه أو الصدر بدون داعٍ طبي، لأنها قد تؤدي لمضاعفات طويلة المدى، سواء جسدية أو نفسية”.
وأوضح أن التوازن بين العلاج وتحسين المظهر يجب أن يكون الأساس، والالتزام بالمعايير الطبية والشرعية يقلل المخاطر بشكل كبير.

تحديات ومخاطر التجميل المفرط
تواجه عمليات التجميل غير الضرورية العديد من المخاطر، أبرزها:
مضاعفات صحية مثل التهابات، حساسية، أو تشوهات مؤقتة أو دائمة.
آثار نفسية مثل فقدان الثقة بالنفس أو الإدمان على تعديل المظهر باستمرار.
تأثير اجتماعي وثقافي، حيث قد يؤدي السعي وراء الكمال الجمالي إلى غرس قيم غير واقعية عن المظهر والمجتمع.
كما أن الدراسات تشير إلى أن 50% من الحالات التي تتجه للتجميل بغرض الجمال وحده لا تكون راضية عن النتائج بعد خمس سنوات، وهو ما يعكس خطورة الهوس بالمظهر على المدى الطويل.
خلاصة التحقيق: التوازن بين الجمال والعلاج
يُقرّ الدين الإسلامي والطب الحديث بأهمية عمليات التجميل إذا كانت لأسباب علاجية أو صحية، بينما يُحظر ما يهدف إلى تغيير خلق الله أو الغرور بالمظهر.
بينما يؤكد خبراء الطب ضرورة الالتزام بالمعايير الطبية لتفادي المخاطر الصحية والنفسية.
ومن خلال الجمع بين المعايير الشرعية والطبية، يمكن للمواطنين اتخاذ قرارات واعية ومسئولة بشأن عمليات التجميل، والحفاظ على توازن صحي بين المظهر والعلاج.
