بين الألم والأمل.. حكايات من قلب غرفة العلاج الطبيعي
- حالات إصابات الدماغ مثل الطلقات النارية في الرأس هي الأصعب
- النشاط البدني له دور كبير في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية
- يجب إجراء فحوصات طبية دورية للاطمئنان على الصحة واكتشاف أي مشكلة مبكرًا
- ينبغي أن نحرص على النوم الجيد والحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة قدر المستطاع
كتب: يوسف عيد بدوي
في عالم العلاج الطبيعي، لا تقتصر المهمة على إعادة الحركة للجسد، بل تمتد لتضميد الألم النفسي وبث الأمل في نفوس المرضى.
بين إصابات خطيرة وتحديات يومية، يعيش أخصائي العلاج الطبيعي مواقف إنسانية عميقة تترك أثرًا لا يُنسى.
في هذا الحوار، نتعرف على أصعب الحالات التي واجهها، وأكثر اللحظات تأثيرًا وفخرًا في مسيرته المهنية، إلى جانب أهم نصائحه للحفاظ على الصحة.
ما أصعب حالة مرضية واجهتك خلال مسيرتك المهنية؟ وكيف تعاملت معها؟
هي حالات إصابات الدماغ مثل الطلقات النارية في الرأس أو الحوادث أو إصابات الحروب ونحو ذلك، إذ تؤثر هذه الإصابات في الوظائف الحركية أو الإدراكية، وفي بعض الحالات تكون إمكانية تحسن الحالة محدودة إلى حد ما.
ونحن نحاول قدر الإمكان الوصول إلى أفضل درجة من التحسن، وذلك يختلف باختلاف كل حالة.
ما أكثر موقف أثر فيك نفسيًا أثناء عملك؟ ولماذا؟
أكثر موقف أثر في هو عندما تكون هناك حالة أتابعها وأعالجها لفترة طويلة فتتكون بيننا علاقة إنسانية ومودة ثم وللأسف يتوفى المريض، وقد حدث ذلك معنا أكثر من مرة، خاصةً عندما تمتد فترة العلاج ويكون التحسن صعبًا أو تكون الحالة تعاني من ألم شديد.
مثل هذه المواقف تترك أثرًا نفسيا عميقًا فينا.
ما أفضل موقف مررت به وشعرت فيه بالفخر والرضا في عملك؟
على سبيل المثال كانت هناك حالة جاءت إلينا منذ البداية لشاب كان يعاني من إصابة في الحبل الشوكي نتيجة كسر في العمود الفقري.
عملنا معه لفترة طويلة، والحمد لله أصبح الآن يمشي بصورة أفضل مما كان عليه في السابق، فقد كان لا يستطيع المشي أو الجلوس بمفرده، أما حاليًا فأصبح قادرًا على المشي باستخدام المشاية والعكازات، ولا يزال مستمرًا في رحلته العلاجية حتى يتمكن بإذن الله من المشي دون أي وسائل مساعدة.
ما أصعب موقف إنساني واجهته مع المريض او مع أسرة المريض؟
كان هناك مريض يعاني من مرض السرطان إضافة إلى مشكلة في الحبل الشوكي أدت إلى شلل نصفي في الجزء السفلي من الجسم.
عملنا معه لفترة وتمكنا من الوصول إلى مستوى جيد مكنه من المشي مرة أخرى، ولكن كان السرطان قد بلغ مرحلة متقدمة وبعد فترة ظهرت مضاعفات أدت إلى وفاة المريض.
وكان من أصعب المواقف إبلاغ أسرة المريض بالخبر، خاصة بعدما تعلقوا بالأمل في شفائه وتحسن حالته.
ما النصائح التي توجهها للناس للحفاظ على صحتهم وتجنب الإصابة بالأمراض؟
أولًا: من المهم الحفاظ على النشاط البدني لدى كبار السن والشباب، لما له من دور كبير في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية.
ثانيًا: الاهتمام بأن يكون الطعام صحيًا ومتوازنًا، والابتعاد عن الأطعمة غير الصحية والضارة.
ثالثًا: توخّي الحذر أثناء القيادة والسير في الشارع لتجنب الحوادث والإصابات، حفاظًا على أنفسنا قدر الإمكان.
رابعًا: إجراء فحوصات طبية دورية للاطمئنان على الصحة واكتشاف أي مشكلة مبكرًا.
خامسًا: ممارسة تمارين تقوية العضلات وتمارين التوازن، خاصة لكبار السن، للوقاية م نالسقوط.
كيف يمكن للفرد أن يقي نفسه من التعرض لحالات مرضية صعبة؟
هناك أمراض عديدة يمكن الوقاية منها من خلال الحفاظ على النشاط البدني واتباع نظامٍ غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والامتناع عن التدخين، مع الحرص والحذر في مختلف جوانب الحياة.
وفي المقابل، هناك أمراض لا يملك الإنسان دفعها أو التحكّم في حدوثها، فقد تصيب أي شخصٍ في أي وقت، غير أن ما نستطيع القيام به هو المحافظة على أجسادنا قدر استطاعتنا، فهي نعمة من الله تعالى وأمانة بين أيدينا وعلينا أن نبذل الجهد في صونها ورعايتها.
ما العادات الصحية الأساسية التي تنصح بالالتزام بيها يوميًا؟
ينبغي أن نحرص على النوم الجيد والحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة قدر المستطاع، كما يعد تناول وجبة الإفطار أمرًا مهمًا جدًا، على أن تكون مصادر الطعام جيدة ومتنوعة وتحتوي على البروتينات والكربوهيدرات الصحية.
ويفُضل تجنب الأطعمة الضارة أو الوجبات السريعة، مع الحرص على الحركة قدر الإمكان والابتعاد عن الجلوس والكسل لفتراتٍ طويلة، حفاظًا على الصحة بشكلٍ عام، وشرب كميه كافيه من الماء يوميًا.
الخاتمة:
تبقى مهنة العلاج الطبيعي واحدة من أكثر المهن التي تجمع بين التحدي العلمي والرسالة الإنسانية، فبين ألم المرضى وأمل الشفاء، يعيش المعالج قصصًا تترك أثرها في القلب قبل الذاكرة.
وبينما قد لا نستطيع منع كل الأمراض، فإن الوعي الصحي ونمط الحياة المتوازن يظلان خط الدفاع الأول نحو حياة أكثر أمانًا وجودة.
في النهاية، تظل الصحة نعمة عظيمة تستحق منا كل رعاية واهتمام.
