بين الراحة والخسائر.. قرار غلق المحلات في التاسعة مساءً نعمة أم نقمة؟
محررة المشهد مع الاستاذ رامي صاحب مطعم بوب
موظف:
قرار جيد بشكل عام لأنه يساهم في هدوء الشوارع وتقليل الزحام
صاحب مطعم:
تقليل ساعات العمل أدى إلى انخفاض الدخل وتراجع عدد الزبائن
مصممة جرافيك:
الكافيهات أصبحت أكثر هدوءًا قبل موعد الإغلاق لقلة عدد المترددين عليها
كتب: علياء غندور – عبدالرحمن غندور
في ظل سعي الدولة لتنظيم مواعيد العمل والحفاظ على النظام العام تم تطبيق قرار غلق المحلات والكافيهات في تمام الساعة التاسعة مساءً، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا بين المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية، فبينما يرى البعض أنه يساعد على تقليل الزحام وترشيد الاستهلاك، يعتبره آخرون عائقًا يؤثر على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
ومن هنا يأتي هذا الحوار لرصد آراء الشارع، والتعرف على تأثير هذا القرار على مختلف الفئات.
يعرّف الأستاذ محمد نفسه بأنه موظف في مصلحة الأحوال المدنية، ويبدأ يوم عمله في الساعة السابعة صباحًا وينتهي في الرابعة عصرًا.
ويرى أن قرار الغلق في التاسعة مساءً قرار جيد بشكل عام لأنه يساهم في هدوء الشوارع وتقليل الزحام.
ومع ذلك يوضح أنه لا يمتلك وقتًا كافيًا لشراء احتياجاته بسبب إغلاق المحلات مبكرًا، كما أشار إلى أن روتين يومه تغيّر، إذ أصبح يخرج في وقت مبكر للجلوس على القهوة بدلًا من الخروج في وقت متأخر، وعند احتياجه لأي شيء بعد الساعة التاسعة، يعتمد على خدمات التوصيل والتي أصبح يستخدمها بشكل أكبر ورغم ذلك لا يزال يلتقي بأصدقائه، لكنه يحرص على النزول مبكرًا حتى يتمكن من قضاء بعض الوقت معهم قبل موعد الإغلاق.
أما رامي، صاحب مطعم “بوب ون” الذي يقدم المأكولات السورية، فيوضح أن القرار أثّر عليه بشكل واضح، خاصة أن طبيعة العمل في المطاعم تعتمد بشكل كبير على فترة المساء.
ويشير إلى أن تقليل ساعات العمل أدى إلى انخفاض الدخل، حيث قدّر نسبة التأثر بحوالي 30%، كما لاحظ تراجع عدد الزبائن لأن الإقبال يكون أكبر خلال الليل، ورغم ذلك لم يضطر إلى تقليل عدد العمال نظرًا لأن القرار مؤقت.
وأكد أن الأسعار لم تتغير لكن الزبائن يشكون من مواعيد الإغلاق ويلجأون أكثر إلى طلب الطعام عبر الدليفري، وللتأقلم مع الوضع بدأ في فتح المطعم في وقت أبكر مع التركيز على خدمات التوصيل لتعويض جزء من الخسائر.
وتقول هاجر، وهي مصممة جرافيك تبلغ من العمر 25 عامًا، إنها تعتمد على الكافيهات بشكل كبير في عملها، حيث تفضل الجلوس في أماكن هادئة لإنجاز مهامها، وكانت تخرج غالبًا بعد الساعة السابعة مساءً مفضلة الأجواء الليلية.
وترى أن قرار الإغلاق أثّر عليها بشكل واضح، إذ اضطرت إلى تغيير مواعيد خروجها لتصبح في وقت مبكر، ولم يعد لديها الوقت الكافي لإنهاء عملها على الكافيه قبل موعد الغلق، كما أصبحت تقضي وقتًا أقل خارج المنزل، واتجهت بشكل أكبر للعمل من المنزل كبديل.
وتشير إلى أن الكافيهات أصبحت أكثر هدوءًا قبل موعد الإغلاق نتيجة قلة عدد المترددين عليها، وتغيير عادات الخروج لدى الكثير من الناس.
وفي النهاية، يظل قرار غلق المحلات والكافيهات في الساعة التاسعة مساءً خطوة تحمل بين طياتها جوانب إيجابية وأخرى سلبية، حيث يحقق قدرًا من الانضباط وتنظيم الحياة اليومية، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات على المواطنين وأصحاب الأعمال.
وبين التأييد والاعتراض، تبقى الحاجة قائمة لإيجاد توازن يراعي مصلحة الجميع ويحقق الهدف من القرار دون التأثير بشكل كبير على حياة الناس أو مصادر رزقهم.


