«رسالة».. نهر الخير الذي يجري بأيدي شباب مصر
تُعرف في الشارع المصري بكونها “مصنعًا للرجال والقيادات الشبابية”
قوة الجمعية تكمن في روح الأسرة الواحدة
هدفها الأساسي تمكين المتطوع قبل مساعدة المحتاج
ذوو الهمم والرعاية الصحية أبرز ملفات الجمعية
إعداد الطالبة: ميار نور الدين محمد
إعداد الطالب: شعبان أيمن صلاح
من مجرد فكرة ولدت بين جدران كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إلى واحدة من كبرى قلاع العمل التطوعي في الشرق الأوسط؛ تظل “جمعية رسالة للأعمال الخيرية” نموذجًا فريدًا في الاعتماد على طاقة الشباب كوقود للتغيير المجتمعي، فبينما تكتفي مؤسسات كثيرة بجمع التبرعات، اختارت “رسالة” أن تجمع “القلوب والأيدي” أولًا.
مدرسة التطوع الأولى
لا تُعرف “رسالة” في الشارع المصري بكونها مجرد جهة مانحة للمساعدات، بل تُعرف بكونها “مصنعًا للرجال والقيادات الشبابية”، فمنذ إشهارها عام 2000، رفعت الجمعية شعارًا لم تحد عنه أبدًا: “التطوع هو الحل”.
واليوم، تضم الجمعية أكثر من 60 فرعًا منتشرة في ربوع الجمهورية، يعمل بها مئات الآلاف من المتطوعين الذين يقدمون وقتهم ومجهودهم دون مقابل.
من قلب الميدان: فرع حلوان نموذجًا
وفي إطار رصد «المشهد الآن» المشهد الميداني للعمل الخيري، أجرينا لقاءً مع الأستاذ عمرو، أحد المنظمين الفاعلين بجمعية رسالة “فرع حلوان”، والذي أكد بدوره أن قوة الجمعية تكمن في روح الأسرة الواحدة.
وصرح أستاذ عمرو خلال اللقاء قائلًا: “فرع حلوان ليس مجرد مكان لتقديم المساعدات، بل هو خلية نحل تعمل على مدار الساعة، هدفنا الأساسي هو تمكين المتطوع قبل مساعدة المحتاج، لأن الشاب عندما يشعر بقيمة ما يقدمه، يصبح عنصرًا إيجابيًا في مجتمعه للأبد.”
وأضاف أن الفرع يشهد إقبالًا كبيرًا من شباب المنطقة للمشاركة في أنشطة متنوعة تبدأ من فرز الملابس وصولًا إلى القوافل الخارجية التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا في ضواحي مدينة حلوان.
خارطة الخير.. من رعاية اليتيم إلى تجهيز العرائس
تتعدد أنشطة الجمعية لتغطي جميع ثغرات الاحتياج المجتمعي، ويمكن تقسيم مجهوداتها إلى عدة محاور رئيسية:
- الدعم الاجتماعي: ويشمل رعاية الأيتام، وتجهيز العرائس غير القادرات، ومساعدة الأسر الساعية خلف لقمة العيش.
- محور التعليم والتنمية: من خلال فصول محو الأمية التي تستهدف الكبار، ودورات الكمبيوتر واللغات التي تُقدم مجانًا للشباب والطلاب.
- الرعاية الصحية: وتتمثل في القوافل الطبية التي تجوب القرى والنجوع، وصيدليات رسالة المجانية.
- ملف ذوي الهمم: حيث تمتلك الجمعية مراكز متخصصة لرعاية المكفوفين والصم والبكم، وتدعم دمجهم في المجتمع بشكل فعال.
إعادة التدوير.. فكر بيئي بروح خيرية
تنفرد “رسالة” بنشاط مميز وهو “إعادة التدوير”، حيث تقوم بجمع الأوراق والملابس والأثاث المستعمل، ومن ثم فرزها وإعادة تهيئتها لبيعها في معارض خيرية بأسعار رمزية أو توزيعها على المحتاجين، ما يحول “المهملات” إلى مورد مالي يخدم الفقراء ويحمي البيئة في آن واحد.
كيف تصل لـ “رسالة”؟
أكدت الجمعية عبر قنواتها الرسمية أن باب التطوع مفتوح لكل الأعمار والفئات، مشيرة إلى أن الخط الساخن (19278) يعمل على مدار الساعة لاستقبال استفسارات المتطوعين أو المتبرعين، مع توفير خدمة “المندوب” للوصول إلى المتبرع في أي مكان.
كلمة ختامية
إن تجربة “رسالة” تثبت يومًا بعد يوم أن الشباب المصري يمتلك مخزونًا لا ينضب من العطاء، وأن التكافل الاجتماعي ليس مجرد شعارات، بل هو واقع يُبنى بسواعد المتطوعين وصبرهم، ستبقى رسالة دائمًا “رسالة حب” من الشباب إلى الوطن.
