صاحب شركة «المآذن»: الدولة تسعى لدعم التصدير الزراعي بتسهيل الإجراءات الجمركية وتطوير الموانئ.. واختلاف جودة الأراضي أبرز التحديات
صورة تعبر عن جودة الاراضي الزراعية
التصدير يلعب دورًا أساسيًا في توفير العملة الصعبة
زيادة الصادرات الزراعية تساعد في تقليل العجز بالميزان التجاري
كتبت: رنا حمدي محمد
يُعد قطاع التصدير الزراعي من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، حيث يساهم بشكل كبير في توفير العملة الصعبة، وعلى رأسها الدولار، الذي تعتمد عليه الدولة في تلبية احتياجاتها من الاستيراد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقد شهدت مصر في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجال تصدير الفاكهة والخضراوات، ما ساهم في تعزيز مكانتها في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أجرت «المشهد الآن» حوارًا مع صاحب شركة “المآذن”، أحد العاملين في مجال التصدير والاستيراد، للتعرف على طبيعة هذا المجال وأهم التحديات والفرص المرتبطة به.
أوضح صاحب شركة المآذن أن نشاطه يتركز في تصدير المنتجات الغذائية، خاصة المحاصيل الزراعية مثل الفاكهة والخضراوات، ومن أبرزها الموالح (البرتقال) والبطاطس، حيث تُعد هذه المنتجات من أكثر السلع طلبًا في الأسواق الخارجية، لما تتمتع به من جودة عالية وسعر تنافسي.
وقال إن عملية التصدير تمتد إلى عدة دول، من بينها روسيا، والأردن، والعراق، حيث تختلف متطلبات كل سوق وفقًا للمعايير الخاصة به، وتُعد روسيا من أكبر الدول المستوردة للمنتجات الزراعية المصرية، إلا أنها تفرض معايير صارمة للغاية، لا تقتصر على الشكل الخارجي فقط، بل تشمل أيضًا جودة المنتج من الداخل مثل نسبة السكر ودرجة النضج، وهو ما يتطلب دقة شديدة في اختيار المحاصيل.
وأضاف أن عملية التصدير تمر بعدة مراحل متكاملة، تبدأ من الزراعة، حيث قد تحدث بعض المشكلات مثل اختيار بيئة غير مناسبة أو سوء العناية بالمحصول، ما يؤدي إلى انخفاض جودة المنتج وظهور تشوهات فيه، وبالتالي تقليل فرص تصديره، ثم تأتي مرحلة جمع المحصول ونقله إلى محطات التعبئة، حيث يتم فرزه بدقة شديدة للتأكد من مطابقته للمواصفات المطلوبة، ثم يتم تغليفه وتعبئته في صناديق مخصصة بأوزان محددة، مع مراعاة شروط الحفظ والتخزين، لأن أي خطأ في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تلف المنتج أثناء الشحن.
وأشار إلى أن مرحلة النقل من أهم المراحل وأكثرها حساسية، حيث قد تتعرض الشحنات للتلف بسبب تغير درجات الحرارة أو سوء التخزين، لذلك يتم استخدام حاويات مبردة للحفاظ على جودة المنتجات، خاصة أن بعض المحاصيل تحتاج إلى درجات حرارة محددة.
وذكر أن وسائل الشحن تتنوع بين الشحن الجوي، الذي يُستخدم في حالة الكميات الصغيرة رغم ارتفاع تكلفته، والشحن البحري، الذي يُعد الأكثر شيوعًا لنقل الكميات الكبيرة، ويتم من خلال موانئ مثل الإسكندرية والدخيلة وشرق التفريعة.
ولفت إلى أن العوامل المناخية تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على جودة المنتجات، حيث يمكن أن يؤدي الطقس الحار أو البارد إلى تلف المحاصيل، ما يتطلب عناية خاصة أثناء مراحل النقل والتخزين.
وبيّن أن أبرز التحديات التي تواجه التصدير الزراعي، اختلاف جودة الأراضي الزراعية، وتأثيره على جودة المحصول، بالإضافة إلى تغير الطلب في بعض الدول، حيث قد تقوم بعض الأسواق بتقليل الكميات المستوردة أو تأجيلها، ما يؤثر بشكل مباشر على حركة التصدير.
دور الدولة وأهمية الدولار في دعم التصدير
وأكد أن التصدير يلعب دورًا أساسيًا في توفير العملة الصعبة، خاصة الدولار، الذي يُعد من أهم عناصر قوة الاقتصاد المصري، حيث تعتمد عليه الدولة في استيراد السلع الأساسية مثل القمح والوقود والآلات، بالإضافة إلى سداد الالتزامات الخارجية.
وقال إن الدولة تسعى إلى دعم قطاع التصدير بشكل مستمر من خلال عدة إجراءات منها، تسهيل الإجراءات الجمركية لتسريع عملية التصدير وتقليل الوقت والتكلفة، وتطوير الموانئ والبنية التحتية لتحسين كفاءة نقل البضائع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية في مختلف دول العالم، وتقديم دعم للمصدرين لتشجيعهم على زيادة الإنتاج والتوسع في التصدير، وتحسين جودة المنتجات الزراعية من خلال الرقابة والالتزام بالمعايير الدولية.
وأضاف أن هذه الجهود ساهمت في زيادة حجم الصادرات الزراعية بشكل ملحوظ، ما أدى إلى دخول مليارات الدولارات سنويًا إلى الاقتصاد المصري، وهو ما يساعد في تقوية الجنيه المصري، وتقليل العجز في الميزان التجاري، ودعم الاحتياطي النقدي للدولة، وتحسين مستوى المعيشة بشكل غير مباشر، وبذلك، لا يقتصر دور التصدير على كونه نشاطًا تجاريًا فقط، بل يُعد إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية.
في النهاية، يتضح أن التصدير الزراعي في مصر يمثل إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني، حيث يجمع بين الفرص الكبيرة والتحديات المتعددة.
ومن خلال الحوار مع صاحب شركة “المآذن”، تبين أن نجاح هذا القطاع يعتمد على جودة الإنتاج، والالتزام بالمعايير الدولية، وكفاءة عمليات النقل والتخزين، كما أن الدعم الذي تقدمه الدولة يلعب دورًا محوريًا في تعزيز هذا القطاع وزيادة قدرته التنافسية، خاصة في ظل أهمية الدولار في دعم الاقتصاد المصري.
ومع استمرار التطوير وفتح أسواق جديدة، يُتوقع أن يحقق التصدير الزراعي مزيدًا من النمو خلال السنوات القادمة.




