عائلتا الفرماوي وأولاد باشا ببشتيل تطويان خصومة دامت 8 سنوات بتقديم “الكفن” وسط حضور أمني وإعلامي واسع
كاميرا موقع “المشهد الآن” ترصد خصومة دامت 8 سنوات ببشتيل
اختيار نهار رمضان لعقد الجلسة منح الحدث بُعدًا روحيًا خاصًا
الجلسة عُقدت تحت إشراف مديرية أمن الجيزة وبحضور أمني مكثف لضمان استقرار الأوضاع
التكامل بين مؤسسات الدولة وقيادات المجتمع المحلي حجر الزاوية في إغلاق ملفات الثأر بشكل نهائي
كتب: منة بكير
تصوير: سيف نبيل
في مشهد نادر حمل دلالات اجتماعية ودينية عميقة، شهدت منطقة بشتيل التابعة لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة، ظهر يوم السبت الموافق 21 فبراير 2026، جلسة صلح أنهت خصومة ثأرية استمرت ثماني سنوات بين عائلتي الفرماوي وأولاد باشا، وذلك في أول واقعة من نوعها تُعقد في نهار شهر رمضان المبارك.
عُقدت الجلسة في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، بالتزامن مع اليوم الثالث من رمضان، وسط حضور جماهيري لافت، ومشاركة عدد من النواب والشخصيات العامة، وبإشراف مباشر من مديرية أمن الجيزة، وتأمين من رجال المباحث بمركز شرطة أوسيم.
خلفية النزاع.. ثمانية أعوام من الخصومة
تعود جذور الخلاف إلى ما يقرب من ثماني سنوات، حين اندلع نزاع بين العائلتين أسفر عن مقتل رامي علي باشا، في واقعة شكلت نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، وأدخلت العائلتين في دائرة خصومة ثأرية ممتدة.
ومع مرور السنوات، تكثفت محاولات الصلح حتى تكللت بالنجاح بقيادة محمد زكي مكاوي الفرماوي، الذي لعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر وإنهاء النزاع.
مشهد “الكفن”.. لحظة رمزية لإنهاء الدم
شهدت الجلسة تقديم “الجودة” أو “الكفن” من عائلة الفرماوي إلى عائلة أولاد باشا، في تقليد عرفي يُعد من أرفع رموز الاعتراف بالخطأ وطلب الصفح في النزاعات الثأرية.
وتسلّم الكفن من جانب عائلة القتيل كل من محسن خطاب باشا، وشقيقه، وأبناء الراحل محمد علي خطاب باشا، بينهم أبناؤه الصغار، في مشهد اتسم بالهدوء والانضباط، وسط حضور لجنة الصلح وعدد من كبار العائلات.
الرمزية هنا لم تكن شكلية؛ فاختيار نهار رمضان لعقد الجلسة منح الحدث بُعدًا روحيًا خاصًا، إذ ارتبطت مراسم الصلح بقيم العفو والتسامح التي يُجسدها الشهر الكريم.
إشراف أمني وتنظيم رسمي
عُقدت الجلسة تحت إشراف مديرية أمن الجيزة، وبحضور أمني مكثف لضمان استقرار الأوضاع، فيما شارك عدد من النواب والإعلاميين في توثيق الحدث، على رأسهم الإعلامي محسن داود، المشرف على الفعالية.
ويأتي هذا الحضور الرسمي ليؤكد أهمية الدور المؤسسي في دعم مبادرات الصلح العرفي، خاصة في قضايا الدم، بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويحول دون تجدد النزاع.
الصلح في رمضان.. دلالة تتجاوز الحدث
يحمل انعقاد جلسة صلح ثأري في نهار رمضان دلالة تتجاوز حدود الواقعة نفسها؛ إذ يمثل رسالة رمزية مفادها أن العفو يمكن أن ينتصر حتى بعد سنوات من الاحتقان.
فالصلح العرفي في مثل هذه القضايا لا يُعد مجرد إجراء اجتماعي، بل يمثل خطوة لإعادة دمج العائلتين داخل النسيج المجتمعي، وقطع الطريق أمام امتداد دائرة العنف إلى أجيال جديدة.
بين العرف والقانون.. تكامل لا تعارض
تأتي جلسة بشتيل لتؤكد أن الصلح العرفي، حين يتم تحت مظلة قانونية وأمنية، يمكن أن يكون أداة فعالة لإنهاء نزاعات ممتدة، فالتكامل بين مؤسسات الدولة وقيادات المجتمع المحلي يظل حجر الزاوية في إغلاق ملفات الثأر بشكل نهائي.
ختام المشهد
بقبول الكفن، أُسدلت الستار رسميًا على خصومة دامت ثماني سنوات، ليبدأ فصل جديد من العلاقة بين العائلتين، عنوانه التهدئة والتعايش.
وفي نهار رمضان، حيث تتجدد معاني الصفح، اختارت بشتيل أن تسجل لحظة مختلفة.. لحظة طي صفحة الدم.


