مع صعود أغاني المهرجانات.. هل سقط الذوق العام في فخ الإيقاع الصاخب؟
⦁ المهرجانات كسرت احتكار شركات الإنتاج الكبرى
⦁ الطبقات الأعلى تقتبس لغة المهرجانات لاستخدامها في سياق الرفاهية
⦁ سهولة النشر جعلت “الكم” يغلب على “الكيف”
⦁ المؤسسات الرسمية حاولت التدخل للحد من الكلمات التي اعتبرتها خادشة
كتب: شيماء محمد سعد عبداللطيف – شهد حسام محمود
لم تعد “المهرجانات” مجرد صخب شعبي، بل هي ثورة موسيقية انطلقت من العشوائيات لتكتسح القصور والمنصات العالمية.
بدأت القصة مع شباب يمتلكون طموحًا هائلًا وإمكانيات تقنية متواضعة، حيث استخدموا برامج إلكترونية بسيطة لخلق إيقاعات تجمع بين “الزار” الشعبي وموسيقى الـ “إلكترو”.
هذا النوع الفني كسر احتكار شركات الإنتاج الكبرى، وأثبت أن “الشارع” هو المنتج الفعلي للثقافة المعاصرة.
لغة المهرجانات: قاموس مشترك أم استغلال ثقافي؟
أحدثت المهرجانات زلزالًا لغويًا، فمفردات مثل “زميلي”، و”أخصامي” و”سكة” لم تعد حكرًا على طبقة بعينها، بل رددها الجميع.
- التقارب الظاهري: يظهر هذا التقليد اللغوي كنوع من كسر الحواجز الطبقية لكنه في الحقيقة يظل “تقاربًا ظاهريًا”.
- الاستغلال: فالطبقات الأعلى تقتبس هذه اللغة لاستخدامها في سياق الرفاهية أو الروشنة دون الاكتراث بالواقع القاسي الذي أنتج هذه المصطلحات، ما يحول معاناة المهمشين إلى مادة للتسلية فقط.
عصر “التريند” وتراجع الجودة
بفعل ضغط وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدًا “تيك توك”، تحول الفن إلى “وجبة سريعة”
- سيادة “اللقطة”: أصبح الملحن والمؤلف يركزان على صنع مقطع مدته 15 ثانية يصلح للتحديات الرقمية، ما أدى لتراجع جودة البناء الدرامي والموسيقي للأغنية الكاملة.
- غياب الفلتر: سهولة النشر جعلت “الكم” يغلب على “الكيف”، ما أدى إلى تشبع الذوق العام بمواد فنية ذات عمر قصير جدًا تختفي بمجرد ظهور “تريند” جديد.
الجدل الرقابي وصراع المعايير
حاولت المؤسسات الرسمية التدخل للحد من الكلمات التي اعتبرتها خادشة، لكن سلطة “الخوارزميات” كانت أقوى من سلطة المنع.
المنع لم يؤدِ إلا لزيادة فضول الجمهور وتشبث الشباب بهذا الفن كرمز للتمرد.
لقد تغيرت معايير الجمال؛ فما يراه الأكاديميون “تلوثًا سمعيًا”، يراه الجيل الجديد “واقعية خام” تعبر عنه وعن صخب حياته.
نحو رؤية بديلة
إن صعود المهرجانات ليس مجرد ظاهرة موسيقية، بل هو مرآة لتحولات اجتماعية وتقنية عميقة.
وبدلًا من الاكتفاء بالرفض أو المنع، يتطلب “الارتقاء بالذوق العام” محاولة جذب الجمهور من خلال تقديم فن يمتلك جاذبية الإيقاع المعاصر لكن بجودة لغوية وفنية تحترم عقله، مستخدمين نفس الأدوات الرقمية التي جعلت المهرجانات صوتًا لا يمكن تجاهله.
