عمل المرأة بين التمكين والضغوط.. أصوات من الميدان العالمي تكشف ما وراء الأرقام
صورة تعبر عن نماذج عمل المرأة
- تواجه العديد من النساء تحديات مستمرة تتعلق ببيئة العمل
- البنك الدولي: الفجوة في معدلات المشاركة الاقتصادية بين الرجال والنساء لا تزال قائمة في العديد من الدول
- منظمة العمل الدولية:
- النساء يتحملن عبئًا مزدوجًا بالجمع بين العمل والمسئوليات المنزلية
- المنتدى الاقتصادي العالمي:
- الوصول للمناصب القيادية لا يزال يمثل تحديًا أمام المرأة
كتب : سما محمد _ جنة الله وحيد
عمل المرأة بين التمكين والضغوط لم يعد مجرد ملف تنموي يُقاس بالأرقام والنسب، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتحولات اجتماعية واقتصادية أعمق تشهدها المجتمعات في الوقت الحالي.
فمع تزايد مشاركة النساء في سوق العمل، لم تعد القضية مرتبطة فقط بإتاحة الفرص، وإنما بطبيعة هذه الفرص، ومدى قدرتها على تحقيق توازن حقيقي بين الطموح المهني ومتطلبات الحياة اليومية.
في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح عمل المرأة في كثير من الأحيان ضرورة وليس خيارًا، ما دفع أعدادًا متزايدة إلى دخول سوق العمل أو البحث عن مصادر دخل إضافية.
إلا أن هذا التوسع لا يعكس بالضرورة تحسنًا كاملًا في جودة الحياة المهنية، إذ تواجه العديد من النساء تحديات مستمرة تتعلق ببيئة العمل، والاستقرار الوظيفي، وفرص الترقي.
وتشير تقارير صادرة عن البنك الدولي إلى أن الفجوة في معدلات المشاركة الاقتصادية بين الرجال والنساء لا تزال قائمة في العديد من الدول، وهو ما يعكس استمرار وجود عوائق هيكلية تؤثر على اندماج المرأة الكامل في سوق العمل.
كما توضح منظمة العمل الدولية أن النساء غالبًا ما يتحملن عبئًا مزدوجًا يتمثل في الجمع بين العمل مدفوع الأجر والمسئوليات المنزلية، وهو ما يفرض ضغوطًا يومية تؤثر على الاستقرار النفسي والمهني.
هذا الواقع ينعكس بشكل واضح في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تجد المرأة نفسها مطالبة بتحقيق أداء مهني كامل، دون أن يقابله بالضرورة دعم كافٍ داخل الأسرة أو بيئة العمل.
ومع غياب سياسات مرنة في بعض المؤسسات، مثل ساعات العمل المرنة أو دعم رعاية الأطفال، يصبح التوازن بين العمل والحياة تحديًا مستمرًا.
ورغم التقدم الملحوظ في بعض القطاعات، لا تزال هناك فجوة غير مرئية تتعلق بنوعية الفرص المتاحة، حيث تتركز نسبة من النساء في وظائف أقل أجرًا أو أقل استقرارًا، وهو ما يؤثر على مسارهن المهني على المدى الطويل.
وتشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الوصول إلى المناصب القيادية لا يزال يمثل تحديًا، رغم زيادة أعداد النساء في سوق العمل.
في المقابل، لا يمكن تجاهل التحولات الإيجابية التي شهدها هذا الملف، سواء من حيث اتساع مجالات العمل أمام النساء أو زيادة الوعي بأهمية التمكين الاقتصادي.
إلا أن هذه الخطوات تظل بحاجة إلى دعم أكبر من خلال سياسات أكثر شمولًا، وبيئات عمل أكثر مرونة، وثقافة مجتمعية تعيد توزيع الأدوار بشكل أكثر توازنًا.
وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد تمكين المرأة مجرد شعار، بل أصبح عملية معقدة تتطلب التعامل مع واقع متعدد الأبعاد، يجمع بين الاقتصاد والمجتمع والثقافة.
وبين الطموح لتحقيق الاستقلال المهني، والضغوط اليومية التي تفرضها الحياة، تظل تجربة المرأة العاملة واحدة من أكثر القضايا تعبيرًا عن التحديات التي يمر بها المجتمع ككل.
