اللواء سمير فرج في ندوة المعهد العالي للإعلام وفنون الاتصال: أجدع عسكري في العالم هو الجندي المصري
- كنا نغيب في الحرب بالأيام والمرأة هي التي كانت تربي وتعلم وتعالج وتهتم بكل شيء
- هيئة الإذاعة البريطانية BBC وقناة الجزيرة تبنيا مواقف معادية لمصر
- مصر هي الدولة الوحيدة التي استردت كامل أراضيها دون أن تفقد شبرًا واحدًا
- حروب الجيل الرابع والخامس لا تعتمد على الأسلحة بل على حرب العقول
- إغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” حدث غير مسبوق في التاريخ البحري
- تدمير خط بارليف تم بفكرة عبقرية من اللواء المهندس باقي زكي يوسف
- إغلاق مضيق باب المندب كان ضربة موجعة لإسرائيل
- معركة المنصورة الجوية الأكبر في التاريخ
كتبت/ هنا محمد مصطفى
شهد المعهد العالي للإعلام وفنون الاتصال بمدينة الثقافة والعلوم 6 أكتوبر، بتاريخ 21 /10 /2025م، ندوة تثقيفية بعنوان “تحديات الأمن القومي المصري”، حاضر فيها اللواء سمير فرج، أحد أبطال حرب 6 أكتوبر، بحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتحت رعاية الدكتور أسامة هيكل.
بدأت الندوة بعرض مقطع فيديو للرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية التي أقامتها القوات المسلحة احتفالًا بذكرى نصر أكتوبر المجيد، والذي وجّه فيه التحية إلى اللواء سمير فرج قائلًا: “اللواء سمير فرج كان قائد كتيبتي، وكان ليّ الشرف بالخدمة معه”.
أثار الفيديو حالة من الفخر والحماس بين الطلاب والأساتذة الذين استقبلوا بعدها ضيف الندوة بتصفيق حاد وترقب لبداية حديثه.
بدأ اللواء سمير فرج كلمته بتحية الحضور وممازحة الطلاب، معبرًا عن سعادته بالمشاركة في الندوة، موجهًا الشكر لإدارة المعهد على الدعوة.
وأكد “فرج” فخره بالمرأة المصرية، قائلًا: ” يجب أن نتذكر قيمة كل سيدة مصرية، لأننا كنا نغيب في الحرب بالأيام، وهي التي كانت تربي وتعلم وتعالج وتهتم بكل شيء”.
وأوضح أنه أطلق على الندوة اسم “من الانكسار إلى الانتصار” لأنه يعبر عن المعنى الحقيقي لمعاناة الشعب المصري خلال فترة النكسة وصولًا إلى نصر أكتوبر العظيم، معقبًا: “كلما شعرت بقيمة الألم، ستشعر بقيمة الفرح”.
وتحدث عن تسميات الحرب المختلفة، مشيرًا إلى أن المصريين يطلقون عليها “حرب أكتوبر” أو “حرب العاشر من رمضان”، بينما تعرف في إسرائيل باسم “حرب عيد الغفران”، وهو يوم ديني لديهم لا يقومون فيه بأي أنشطة، ما جعل هذا التوقيت مثاليًا للهجوم.
واستعاد ذكريات نكسة 1967، مؤكدًا أنه كان أحد المشاركين فيها، وقال إنه كان من الممكن أن يكون من بين الأسرى لولا إرادة الله.
وانتقد “فرج” بعض وسائل الإعلام الأجنبية، مشيرًا إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية BBC وقناة الجزيرة تبنيا مواقف معادية لمصر، لافتًا إلى أن BBC أنتجت أفلامًا عن حرب الأيام الستة وأخرى عن حرب أكتوبر، وتم خلال الندوة عرض بعض المقاطع منها.
بعد عرض المقاطع، بدأ اللواء سمير فرج في شرح تفاصيل حرب 1967 أو ما تُعرف بـ “حرب الأيام الستة”، موضحًا سبب تسميتها بهذا الاسم، لانها استمرت المعركة ستة أيام، وانتهت بهزيمة قاسية للجيش المصري، الذي دُمر بالكامل.
وذكر أن إسرائيل استولت بعد الحرب على الضفة الغربية في الأردن، وهضبة الجولان في سوريا، وشبه جزيرة سيناء بالكامل في مصر.
وقال “فرج” بفخر إن مصر هي الدولة الوحيدة التي استردت كامل أراضيها دون أن تفقد شبرًا واحدًا.
ثم تابع قائلًا بحزن: “أسوأ يوم في تاريخ مصر عندما رفعت إسرائيل علمها على الضفة الشرقية للقناة، أنا بكيت مرتين في حياتي، مرة عندما توفيت والدتي، ومرة عندما رأيت العلم الإسرائيلي يُرفع”.
وأضاف أن إسرائيل دمرت جميع المعدات العسكرية المصرية في سيناء، ولم يبقَ أي مدفع أو دبابة، وعندها قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التنحي عن الحكم، ولكن خرجت الجماهير في كل المدن والقرى تهتف: “لا تتنحى.. إحنا معاك”.
ورغم ما حدث، أكد “فرج” أن مصر لم ولن تسقط بفضل الله ثم بشعبها وجيشها، محذرًا من حروب الجيل الرابع والخامس التي لا تعتمد على الأسلحة، بل على حرب العقول من خلال نشر الأكاذيب والإحباط والفتن لزعزعة استقرار الدولة.
واستعرض ملحمة مدينة بورفؤاد حين حاولت إسرائيل السيطرة عليها بعد احتلال سيناء، إلى أن صدر أمر بإنزال 30 جنديًا من القوات المصرية بسلاح RPJ تصدوا لهم ببسالة في معركة استمرت سبع ساعات، وانتهت بهزيمة العدو ورجوعه خالي الوفاض.
وتابع: “ومن هنا بدأت مرحلة الدفاع، وضع الرئيس عبد الناصر والفريق فوزي والجنرال عبد المنعم رياض خطة لتحصين غرب القناة ، حيث قضى الجنود أربعة أشهر في الصحراء لحفر خندق دفاعي لهم من العدو”.
وأكد اللواء أن “أجدع عسكري في العالم هو الجندي المصري” لأنه عاش على هذه الأرض ويعرف قيمتها.
كما تحدث عن معاناة الجيش في التسليح خلال تلك الفترة ،حتى جاءت لحظة فارقة حين تم إغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” في البحر المتوسط بصواريخ مصرية، وهو حدث غير مسبوق في التاريخ البحري.
وسرد تفاصيل الواقعة، موضحًا أن قائد المدمرة العقيد شوشان عقد مؤتمرًا أسماه “الرحلة الأخيرة للمدمرة إيلات”، التي كانت تحمل 199 فردًا من البحارة و99 من طلاب الكلية البحرية الإسرائيلية، ونتج عن ذلك إغراق المدمرة ومقتل 47 فردًا وإصابة 91، بسبب استهانته بتحذيرات عامل الرادار، وفي النهاية ألقى اللوم عليه لتبرئة نفسه أمام الجميع”.
ثم تطرق “فرج” إلى حادثة الغواصة الإسرائيلية “دافار”، مشيرًا إلى أن الرادار المصري رصدها، وتم القضاء على الغواصين الأربعة الذين حاولوا التسلل إلى المياه المصرية.
وبيَّن أنه بعد معاهدة السلام، طالبت إسرائيل باستعادة الغواصة الغارقة قرب الإسكندرية، وتم إخراج جزء منها، وهو الآن في متحف حيفا.
وأشار إلى أن إسرائيل ردت على إغراق “إيلات” بقصف المدن المصرية لمدة 72 ساعة متواصلة، ما دفع الرئيس عبد الناصر إلى تهجير سكان السويس وبورسعيد والإسماعيلية حفاظًا على أرواح المدنيين.
ثم تحدث عن خط بارليف الذي كان يُعتقد أنه لا يمكن تدميره إلا بقنبلة نووية، حتى تم أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، بينهم أسير ثمين زود مصر بمعلومات كاملة عن الخط، ما مكنهم من وضع خطة لتدميره خلال أسبوع.
وأوضح أن تدمير الخط تم بفكرة عبقرية من اللواء المهندس باقي زكي يوسف باستخدام خراطيم المياه، وهي الفكرة المستوحاة من بناء السد العالي.
كما تحدث “فرج” عن العقيد عساف ياجوري، أشهر أسير إسرائيلي في مصر، قبل أن ينتقل للحديث عن حرب أكتوبر المجيدة، وكيف تعاونت مصر وسوريا لتحقيق النصر على إسرائيل.
ونوه إلى الدور البارز لرئيس الأركان اللواء محمد عبد الغني الجمسي، الذي كلّف الضابط صلاح فهمي بإعداد دراسة لتحديد موعد الهجوم، وانتهت الدراسة إلى اختيار يوم 6 أكتوبر لأنه يوافق عيد الغفران في إسرائيل، وهو يوم ديني لا يتحرك فيه أحد.
كما تحدث عن المشير حسين طنطاوي ودوره القيادي، وشرح كيف كان إغلاق مضيق باب المندب ضربة موجعة لإسرائيل لأنه كان شريانًا حيويًا لنقل النفط من إيران إلى ميناء إيلات.
وتناول أيضًا معركة المنصورة الجوية، موضحًا أن حائط الصواريخ المصري كان له دور أساسي في التصدي لهجمات إسرائيل الجوية، وأن المعركة التي استمرت 53 دقيقة فقط شهدت سقوط 17 طائرة إسرائيلية مقابل 5 مصرية فقط، ما جعلها أكبر معركة جوية في التاريخ بقيادة الفريق محمد حسني مبارك.
وفي ختام الندوة، تحدث اللواء سمير فرج عن فيلم “جولدا مائير” الذي أنتجته هوليوود عام 2023، مؤكدًا أنه رغم اعتراف الفيلم ضمنيًا بهزيمة إسرائيل، إلا أنه حاول إثارة التعاطف معها عبر إظهارها كدولة تسعى للسلام بينما مصر هي من بدأت الحرب.
واختتمت الندوة بمناقشة مفتوحة أجاب فيها اللواء عن أسئلة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، معبرًا عن سعادته بتفاعلهم وتنظيم الندوة.
وفي الختام، تم تكريم اللواء سمير فرج، ووجهت الدكتورة رنا مصطفى، المشرف الأكاديمي على قسم الإذاعة والتليفزيون، الشكر للحضور، وقدمت التحية والتقدير للواء سمير فرج على حضوره وحديثه الملهم.
