المهندس رزق عبد السميع: نهدف لجعل الكتاب في متناول الجميع.. والإدارة غير الصحيحة أبرز تحديات المؤسسات الصحفية
- التدريب مبكرًا جعلني أكتسب خبرة وأسأل وأتعلم
- لا توجد ثقافة في مصر من غير دار المعارف
- نحاول خلق “قارئ جديد” ونكتشف كتابًا وأدباء جددًا
- عقدنا بروتوكول تعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر لنوفّر نظام تقسيط للكتب على 12 شهرًا
- نتعاون مع مصر للطيران لنقل الإصدارات إلى عدد من الدول العربية
داخل مقر الشركة القومية للتوزيع والنشر، وفي تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، كان اللقاء مختلفًا.
استقبلنا المهندس رزق عبد السميع، رئيس مجلس إدارة دار المعارف ورئيس الشركة القومية للتوزيع والنشر، بابتسامة هادئة تعكس ثقة قائد يعرف جيدًا ما يريد.
في هذا الحوار، يفتح الرجل ملفات مسيرته المهنية، وأسرار الإدارة، وتحديات النشر في مصر، ورؤيته لمستقبل المؤسسات الصحفية.
بدايةً، الوصول إلى منصب قيادي بهذا الحجم في وقت قصير ليس أمرًا معتادًا، كيف حققت ذلك؟
رحلتي بدأت من الصفر. كنت واحدًا من بين 55 موظفًا في مؤسسة “الأخبار”، ومن أيام الدراسة كنت حريصًا على التدريب العملي.
أنا مؤمن بأن الدراسة شيء وسوق العمل شيء آخر تمامًا.
التدريب مبكرًا هو الذي صنع الفرق، لأنه جعلني أكتسب خبرة وأسأل وأتعلم.
خلال سنة واحدة فقط، تم تصعيدي إلى منصب مدير عام، رغم أن الطبيعي أن تأخذ الترقية حوالي 15 سنة.
وهذا حدث بسبب الاجتهاد، والالتزام، والقدرة على الإدارة.
أتذكر وقتها عندما أصدر الأستاذ إبراهيم سعدة قرار تعييني، الخبر أحدث ضجة كبيرة في الوسط الصحفي.
هل ما زلت مرتبطًا بمؤسسة “الأخبار” أم تركتها؟
تركت منصبي في “الأخبار” بعد ما تم تكليفي برئاسة مجلس إدارة دار المعارف، ورئاسة الشركة القومية للتوزيع والنشر.
وكان هذا خلال فترة قصيرة نسبيًا، حوالي سنتين، وهذه مسئولية كبيرة جدًا.
ما أبرز التحديات التي واجهتك في منصبك الحالي؟
أكبر تحدٍ كان الخسائر.
عندما تسلمت المنصب، كانت الخسائر تصل إلى حوالي 88 مليون جنيه.
لكن من خلال الإدارة الجيدة والعمل المستمر، في أول سنة قللنا الخسائر للنصف، وخلال العام التالي، سعينا لإنهائها تمامًا، وهذا تم رغم أننا نتعامل مع مؤسسة كبيرة فيها أكثر من 1050 موظف، وهذا يحتاج إدارة دقيقة جدًا.
حدثنا عن أهمية “دار المعارف” في المشهد الثقافي المصري.
دار المعارف مؤسسة عريقة جدًا، عمرها الآن حوالي 136 سنة، وهي من أقدم دور النشر في مصر والعالم العربي.
أسسها نجيب متري، وكان لها دور كبير في نشر الثقافة.
بصراحة.. لا توجد ثقافة في مصر من غير دار المعارف.
لدينا أكثر من 50 ألف عنوان كتاب، وحوالي 22 مكتبة قائمة، وانتشار خارج مصر، خاصة في الدول العربية.
كيف ترى تطور صناعة النشر اليوم؟
النشر يتغير بسرعة، ويجب أن نواكب هذا.
دخلنا بقوة في مجال النشر الإلكتروني، وبدأنا نطرح عناوين جديدة تناسب الأجيال الحالية.
أيضًا نحاول خلق “قارئ جديد”، ونكتشف كتابًا وأدباء جددًا، لأن استمرار الثقافة مرتبط بتجديد الدم.
هل هناك مبادرات لدعم القراءة؟
وهذه من الأشياء التي أفخر بها جدًا.
عقدنا بروتوكول تعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر، لنوفّر نظام تقسيط للكتب على 12 شهرًا.
الهدف بسيط: أن نجعل الكتاب في متناول الجميع.
ماذا عن التوزيع خارج مصر؟
نتعاون مع مصر للطيران لنقل الإصدارات إلى عدد من الدول العربية، منها: السعودية، والإمارات، والكويت، وعمان، وقطر، والبحرين، والأردن.
وهذا يساعدنا في نشر الثقافة المصرية خارج الحدود.
ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية اليوم؟
أكبر مشكلة هي الإدارة غير الصحيحة، بالإضافة إلى سوء استخدام الموارد.
وأحيانًا توجد تجاوزات مالية تؤثر بشكل كبير على المؤسسات.
لهذ، تعد الإدارة الواعية هي الأساس في نجاح أي كيان.
هل تدعمون تدريب طلاب الإعلام؟
بالتأكيد، وهذا دورنا.
أنا وافقت على استقبال طلاب للتدريب داخل المؤسسة، لأن التدريب هو البداية الحقيقية لأي نجاح.
يعكس مسار المهندس رزق عبد السميع نموذجًا مختلفًا للقيادة داخل المؤسسات الصحفية، حيث يجمع بين الخبرة العملية والرؤية التطويرية، في وقت تواجه فيه صناعة النشر تحديات غير مسبوقة.
وبين تقليل الخسائر، والتوسع في النشر، وخلق قارئ جديد، يبدو أن معركة الحفاظ على الثقافة لم تعد تقليدية، بل أصبحت معركة إدارة وابتكار.
