جزارة السويس.. قصة امرأة حولت التحدي إلى نجاح
- عندما أنجزت أول عملية تقطيع لحم بنفسي شعرت بالفخر والثقة
- في البداية كنت أواجه استغرابًا لكن مع الوقت رأوا عملي وبدأوا يحترمونني
- أثبت نفسي وسط منافسة الرجال بالصبر والاجتهاد
- تعلمت أن الإنسان يجب أن يكون قويًا ويعتمد على نفسه مهما كانت الظروف
- أي بنت تريد أن تتعلم وتعمل سأكون سعيدة بأن أساعدها وأشاركها خبرتي
- أنصح كل بنت أن تعتمد على نفسها وتواجه التحديات لأن الحياة ملك لها
في محافظة السويس، حيث كانت مهنة الجزارة حكرًا على الرجال، برزت قصة امرأة غيرت المفهوم تمامًا.
لم تدخل هذا المجال بدافع الشهرة أو المغامرة، بل دُفعت للوقوف بجوار زوجها المريض الذي كان يخضع لجلسات غسيل الكلى.
ومع مرور الوقت، تعلمت تفاصيل المهنة خطوة خطوة، واستمرت بعد وفاة زوجها، متحدية نظرة المجتمع ورفضه المبدئي.
كان لـ«المشهد الآن» هذا الحوار معها:
لماذا قررتِ العمل في مهنة الجزارة رغم أنها تعرف بأنها رجالية؟
بصراحة، لم أكن أخطط أصلًا للعمل في الجزارة.
الظروف هي التي جعلتني أنزل لأساعد زوجي، هو كان مريضًا جدًا وكان يغسل كُلى، فكنت أنزل معه لأساعده وأخفف عنه.
هل كان هذا قرارك الشخصي أم فرضته الحياة؟
أكيد ظروف الحياة فرضته عليّ.
كل ما كنت أريده أن أقف بجوار زوجي وأسانده في مرضه.
كيف كان أول يوم لكِ في المحل؟ وهل هناك موقف تتذكرينه حتى الآن؟
ج: أول يوم كان صعبًا جدًا، لم أكن أتخيل نفسي أعمل في هذه المهنة.
لكن مع الوقت بدأت أتعلم وأتعود.
أكثر موقف أتذكره هو عندما أنجزت أول عملية تقطيع لحم بنفسي، شعرت بالفخر والثقة.
من أول شخص شجعك أو دعمك في خطوة العمل هذه؟
زوجي كان دائمًا معي، يعلمّني خطوة خطوة، وكان دائمًا يطمني ويشجعني.
ما أصعب تحدٍ واجهتيه كامرأة في هذا المجال؟
الناس كانوا مستغربين جدًا، فهم لم يعتادوا رؤية امرأة تعمل جزّارة.
في البداية كنت أواجه استغرابًا وحتى بعض الرفض، لكن مع الوقت رأوا عملي وبدأوا يحترمونني.
كيف أثبتِ نفسك وسط منافسة رجال في نفس المجال؟
بالصبر والاجتهاد، وبالتركيز على التعلم والعمل بإخلاص.
أهم شيء أني لم آخذ كلام الناس على محمل الجد وركزت في عملي.
هل مرت عليكِ مواقف محرجة بسبب نظرة المجتمع للمهنة؟
أكيد، لكن كنت دائمًا أقول لنفسي إن أهم شيء أن أركز في عملي ولا أهتم بالكلام.
بعد كل هذه التجربة.. ما أهم درس تعلمتيه؟
تعلمت أن الإنسان يجب أن يكون قويًا ويعتمد على نفسه مهما كانت الظروف.
هل لاحظتِ تغير نظرة الناس لكِ مع مرور الوقت؟
نعم، جدًا، الناس أصبحوا يحترمون عملي ويقدرون مجهودي.
أكثر لحظة فخر شعرتِ بها في عملك؟
عندما استطعت أن أكمل العمل بعد وفاة زوجي وأعتمد على نفسي، كانت لحظة لا تُنسى.
هل فكرتِ في توسيع مشروعك أو تعليم بنات أخريات المهنة؟
ج: بالتأكيد، أي بنت تريد أن تتعلم وتعمل، سأكون سعيدة بأن أساعدها وأشاركها خبرتي.
س: كيف تأثرت حياتك الشخصية بهذه المهنة؟
العمل متعب، لكن جعلني أقوى وأستطيع أن أواجه الحياة بثقة أكبر.
كيف كان رد فعل أسرتك عند بداية عملك في الجزارة؟
ج: في البداية كان هناك استغراب، لكن بعد ما رأوا قدرتي على الاستمرار شجعوني جدًا.
هل ترين نفسك نموذجًا يلهم بنات أخريات؟
لو تجربتي شجعت بنتًا على الوقوف على قدميها، فهذا شيء يسعدني جدًا.
رسالة لكل بنت خائفة من دخول مجال صعب أو غير تقليدي؟
أنصح كل بنت أن تعتمد على نفسها وتواجه التحديات، لأن الحياة ملك لها، ويجب أن تكون قوية وتستطيع تجاوز أي صعوبة.
قصة هذه السيدة ليست مجرد تجربة فردية، بل نموذج حي للإرادة والصبر في مواجهة التحديات.
لقد أظهرت أن الاعتماد على النفس والاجتهاد قادران على تحويل أصعب الظروف إلى فرص للنجاح، وأن العمل الشريف لا يعرف جنسًا.
كما أنها أثبتت أن المجتمع، رغم تحفظه الأولي، قادر على التقدير والاحترام عندما يرى جدية وإتقانًا.
من السويس، تصل رسالة واضحة لكل امرأة تواجه تحديات غير تقليدية: لا تنتظري التقدير من الآخرين، بل ابدئي بالخطوة الأولى، وتعلمي، واصبري، النجاح سيأتي، وستصبح قصتك مصدر إلهام للآخرين.


