زاهي حواس: الفن التشكيلي امتداد للحضارة المصرية وليس ترفًا ثقافيًا.. واسترداد الآثار هو استرداد لكرامة حضارية
- المصري القديم كان فنانًا قبل أن يكون عالمًا أو مهندسًا
- تكريم الفنان اعتراف بدوره في بناء الوعي
- لا مانع من التجريب أو الحداثة لكن الخطر الحقيقي هو فقدان الروح المصرية
حوار: منة بكير
تصوير: ملك ايمن
في أروقة دار الأوبرا المصرية، وتحديدًا داخل قاعة زياد بكير، حيث تتقاطع الفنون الحديثة مع التاريخ، جاء معرض “لوتس مصر للفن التشكيلي” ليؤكد أن الإبداع المصري لا يزال قادرًا على استلهام الحضارة القديمة وإعادة تقديمها بلغة معاصرة.
المعرض، الذي أُقيم على مدار ثلاثة أيام متتالية (26، 28، 29 أكتوبر)، شهد حضورًا ثقافيًا لافتًا، وتكريمًا لعدد من الفنانين التشكيليين، على يد عالم الآثار المصري الكبير الدكتور زاهي حواس.
وكان لـ«المشهد الآن» هذا الحوار معه:
الفن والتاريخ.. علاقة ممتدة
ما الذي دفعك للمشاركة في معرض “لوتس مصر للفن التشكيلي”؟
الفن التشكيلي ليس منفصلًا عن التاريخ، بل هو امتداده الطبيعي.
المصري القديم كان فنانًا قبل أن يكون عالمًا أو مهندسًا.
ما شاهدته في معرض “لوتس مصر” يؤكد أن الفنان المصري لا يزال يحمل نفس الروح، ويُعيد قراءة الحضارة بلغة بصرية معاصرة تحترم الجذور ولا تنفصل عنها.



معرض بثلاثة أيام.. ورسالة واحدة
المعرض أُقيم على مدار ثلاثة أيام متتالية داخل دار الأوبرا المصرية، كيف ترى هذه التجربة؟
إقامة معرض فني على مدار عدة أيام داخل دار الأوبرا له دلالة كبيرة
الأوبرا ليست مجرد مكان للعرض، بل رمز للثقافة المصرية الحديثة.
اختيار قاعة زياد بكير تحديدًا منح الأعمال مساحة حقيقية للحوار مع الجمهور، وليس مجرد مشاهدة عابرة.
التنوع في الأعمال المعروضة عكس ثراء التجربة الفنية المصرية، ووجود الجمهور بهذا الزخم دليل على أن الذائقة الفنية لا تزال حية.
تكريم الفنانين.. اعتراف بدورهم الثقافي
خلال المعرض، قمت بتكريم عدد من الفنانين التشكيليين، ما أهمية هذه اللحظة؟
تكريم الفنان هو اعتراف بدوره في بناء الوعي.
الفنان التشكيلي لا يعمل في فراغ، بل يوثق لحظة، أو فكرة، أو إحساس قد يتحول بعد سنوات إلى وثيقة ثقافية.
ما قدمه الفنانون المشاركون في معرض “لوتس مصر” يستحق التقدير، لأنهم لم يكتفوا بالجماليات، بل قدموا مضمونًا يحمل هوية مصرية واضحة.


الفن التشكيلي ومستقبل الهوية
كيف ترى مستقبل الفن التشكيلي في مصر؟
مستقبل الفن التشكيلي في مصر واعد، بشرط أن يحافظ على هويته.
لا مانع من التجريب أو الحداثة، لكن الخطر الحقيقي هو فقدان الروح المصرية.
عندما يستلهم الفنان من تاريخه، كما رأينا في هذا المعرض، فإنه لا يخاطب الداخل فقط، بل يقدم نفسه للعالم بثقة.

زاهي حواس.. الإنسان قبل العالم
بعد الحديث عن معرض “لوتس مصر للفن التشكيلي”، كان لا بد أن نقترب أكثر من شخصية الدكتور زاهي حواس، ليس فقط بصفته عالم آثار، بل كأحد أبرز الوجوه الثقافية المصرية على الساحة العالمية.
بين الشهرة والرسالة
أصبحت اسمًا عالميًا مرتبطًا بالحضارة المصرية، كيف تتعامل مع هذه الشهرة؟
الشهرة لم تكن هدفي يومًا، أنا عالم آثار قبل أي شيء، ما يهمني هو أن يعرف العالم قيمة الحضارة المصرية.
إذا كانت الشهرة وسيلة لخدمة هذا الهدف، فأهلًا بها، لكنني لا أبحث عنها لذاتها.
الدفاع عن الآثار المصرية
كنت دائمًا صوتًا قويًا في ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج، لماذا هذا الملف تحديدًا يمثل لك أولوية؟
لأن الآثار ليست مجرد قطع فنية، بل جزء من هوية وطن.
عندما ترى حجر رشيد أو رأس نفرتيتي خارج مصر، تدرك أن هناك جزءًا من تاريخنا معروضًا بعيدًا عن سياقه الطبيعي.
استرداد الآثار هو استرداد لكرامة حضارية.
لحظة لا تُنسى
ما اللحظة التي تعتبرها الأهم في مسيرتك المهنية؟
هناك لحظات كثيرة، لكن الوقوف داخل مقبرة تم اكتشافها حديثًا لأول مرة، والشعور بأنك أول إنسان يراها منذ آلاف السنين، تلك لحظة لا يمكن وصفها بالكلمات، تشعر وكأنك تتحاور مباشرة مع التاريخ.
الجدل.. والصلابة
تعرضت لانتقادات عديدة عبر السنوات، هل أثّرت فيك؟
النقد جزء طبيعي من أي عمل عام. لكنني أفرق دائمًا بين النقد الموضوعي والهجوم الشخصي.
ما دمت واثقًا من عملي ومنهجتي العلمية، فلن أتراجع بسبب ضوضاء.
بهذا الامتداد، يكتمل المشهد؛ معرض يحتفي بالفن، وعالم يحتفي بالحضارة، وشخصية جدلية لا تتوقف عن العمل أو الدفاع عن تاريخ بلاده.
يبقى زاهي حواس اسمًا يصعب تجاوزه حين يُذكر علم المصريات، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا، لكنه يظل أحد أبرز من أعادوا تسليط الضوء عالميًا على عظمة الحضارة المصرية.
